الأرض في خطر.
يحتفل العالم في 22 ابريل من كل عام بيوم الأرض، لافتا الأنظار بأن كوكب الأرض ـ بيتنا ـ في خطر. مع بزوغ عصر الإنسان منذ حوالي مليون عام، مارس الوجود الإنساني تأثيرا هداما على الطبيعة، حتى أصبح خطرا على الحياة في كوكب الأرض، يهدد الوجود الإنساني نفسه واحتمالات بقاؤه على الكوكب.
أثار الفلاسفة المهتمون بقضايا البيئة أسئلة أساسية حول علاقة البشر بالطبيعة. هل البشر هم الكائنات الوحيدة التي تمتلك قيمة أصلية في الكون؟ أم أن العالم الطبيعي، والنباتات والحيوانات والأقاليم الحيوية، تمتلك قيمتها الخاصة المستقلة عن نفعها للبشر؟ هل على البشر الزامات خلقية على نحو البشر الآخرين فقط أم نحو الحيوانات والنباتات والمنظومات البيئية أيضا؟ هل عليهم الزامات نحو الأجيال المستقبلية؟ إلى أي حد تنبثق المشكلات البيئية عن المركزية البشرية(النظر إلى الإنسان كمركز ومعيار للكون) وعن ثنائية البشرية ـ الطبيعية؟ هل من الخطأ ـ خلقيا ـ أن نبيد الأنواع الحية النباتية والحيوانية؟ حين يقال أن التقنية الصناعية تعزز التقدم الإنساني فما المقصود بالإنسان؟ هل من الصواب أن تفوز الجماعات الغنية بأكبر المكاسب من الاختراعات التقنية وعلى حساب الفقراء والمحرومين؟ والى أي مدى تحرر تلك الاختراعات البشر؟ هل تولد مشكلات بيئية واجتماعية؟ وهل تتفق الحرية الإنسانية مع اختفاء كل شئ بري وطلق في الطبيعة؟ وإذا كان هناك ميل تصاعدي للتاريخ، فعلى إي أساس نفترض أنه يتطلب سيطرة البشر على كل ما هو غير بشري؟.
هذه القضايا يثيرها كتاب "فلسفة البيئة" تحرير مايكل زيمرمان وترجمة معين شفيق رومية من إصدار عالم المعرفة اكتوبر2006 ويضم مجموعة مقالات لكتاب وفلاسفة البيئة في مختلف مجالات البيئة. يمكن تقسيم الفلسفة البيئية إلى ثلاث حقول رئيسية:
أولا ـ الأخلاق البيئية، التي تؤكد أن حل الأزمة البيئية يمكن أن يحدث عندما توسع المعايير الخلقية للمركزية البشرية لتشمل الكائنات غير البشرية من نباتات وحيوانات والمنظومات البيئية.
ثانيا ـ الإيكولوجيا الجذرية، ويتضمن هذا الحقل الإيكولوجيا العميقة، والإيكولوجيا الاجتماعية، وفروع أخرى، وهم يعتبرون أنفسهم جذريين لسببين: أولا، لأنهم يرون أن تحليلاتهم تكشف عن الجذور الثقافية والاجتماعية والسياسية والموقفية لأزمة البيئة. وثانيا لأنهم يرون أن ثورة في النموذج الإرشادي يمكن إن ينقذ الأرض من الخراب البيئي، وأن الإصلاحات البيئية قد تكون مفيدة على المدى القصير ولكنها لن تكفي على المدى البعيد فهي تتوجه إلى الأعراض ولا تعالج الجذور.
ثالثا ـ الإصلاحية المتركزة بشريا، ويرى الإصلاحيين انه يمكن كبح الممارسات الضارة بالبيئة من خلال تغيير التعليم والتشريعات دون الحاجة إلى ثقافة ثورية أو تغييرات سياسية، وتؤكد على الإلزامات الخلقية نحو الأجيال المستقبلية، وتشجع الإدارة الحكيمة للطبيعة والموارد الطبيعية.
تحت عنوان " الأرض في خطر" سنعرض لبعض الكتابات الهامة عن البيئة والتي لا غنى عنها لمن يأمل في عالم أفضل.
كتبها صلاح راغب في 09:29 صباحاً ::
الاسم: صلاح راغب
